السيد محمد حسين الطهراني
556
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
البارد المثلّج [ 1 ] حتّى في الشتاء القارس ، وكنت حينذاك أسكن في منزل والد زوجتي ، فحدث في إحدى ليالي الشتاء أن كنت راقداً بالقرب من زوجتي ، فنهضتُ للتهجّد فوضعتُ قدمي فجأة على إناء خزفيّ مملوء بالماء البارد فانكسر وأريق ماؤه . فعرتني هزّة آنذاك أيضاً أن : يا للويل ! أيّة مصيبة ستصبّها حماتي على رأسي غداً ؟ ! فشاهدت فجأة - بمجرّد هذا الخطور القلبيّ - أنّ الإناء الخزفيّ موضوع في مكانه سالماً مليئاً بمائه . وكان السيّد يعبّر عن الأفراد الذين يمتلكون إمكانية كبيرة على تحمّل المشاقّ والواردات فيقول : إنّ فلاناً له قدرة كبيرة لتحمّل الطرق بالمطرقة ! وهو اصطلاح خاصّ بالحدّادين ؛ ذلك لأنّ بعض أقسام الحديد ليّن ومطاوع وخالٍ من الموادّ الفولاذيّة فهو يتبدّد سريعاً بمجرّد صهره في الفرن ويصبح غير قابل للطرق ، بَيدَ أنّ البعض الآخر من أقسام الحديد له تركيبات فولاذيّة تجعل استحكامه ومتانته عالية ، فهم يضعونه في الموقد تكراراً ثمّ يضعونه على السندان فيطرقونه مع احتفاظه باستحكامه ومتانته ، حتّى يجعلونه أخيراً في أيّ شكل يشاؤون . منّا الاستجداء ، ومن الله الإحسان والكرم والعطاء وحصل أن سأله يوماً أحد الرفقاء شيئاً ، وكان ذلك الرفيق طافحاً بالوجد ومن ذوي الواردات المعنويّة العالية والممتازة ، فتبسّم السيّد تبسّماً مليحاً وقال له : يك كاسه حليمى در دست يك يتيمى * مى خورد وناله مىكرد : اى واي روغنش كو ؟ ! [ 2 ]
--> [ 1 ] - كذلك لم يُرَ حتّى أواخر عمره تقريباً أنّه لبس الجوارب حتّى في الشتاء القارس ، وكانت أزرار قميصه وردائه دائماً مفتوحة ، وكان يفضّل الماء البارد حتّى في الشتاء . [ 2 ] - يقول : « في يد يتيم وعاءٌ من الهريسة ، فهو يأكل منه ويئنّ بقوله : أين زيته ؟ ! » .